مرحباً بكم في صفحة وزارة الخارجية الألمانية

أخبار من ألمانيا

برلين المركز السياسي

نصت معاهدة الوحدة على أن تكون برلين عاصمة لجمهورية ألمانيا الموحدة. في 20 حزيران/يونيو 1991 صوت البوندستاغ (البرلمان الألماني) على نقل مقرات الحكومة والبرلمان من بون – عاصمة جمهورية ألمانيا الاتحادية منذ 1949 – إلى برلين. ومنذ تم هذا الانتقال في العام 1999 أصبح لدى ألمانيا مركزا سياسيا جديدا، يمكن مقارنته بالمدن الأوروبية المهمة في الدول المجاورة الكبيرة. وشعار هذه المقارنة هو بناء الرايشستاغ الذي تم تجديده، إلى جانب مكتب المستشار، وتجاوز آثار تقسيم المدينة من خلال إعادة فتح بوابة براندنبورغ. وقد سادت المخاوف في بعض المراحل من أن تتحول عملية نقل المركز الحكومي السياسي إلى برلين إلى نوع من تجديد "القوة الكبرى" الألمانية، التي يمكن أن يقود ثقلها السياسي والاقتصادي إلى تجدد المشكلات والاضطرابات في أوروبا. ولكن سرعان ما ثبت أن هذه المخاوف لا مبرر لها على الإطلاق. فقد كانت الوحدة الألمانية بمثابة شرارة انطلاق مبادرة تجاوز تقسيم القارة الأوروبية بين شرق وغرب.

مشروع لم يسبق له مثيل في التاريخ

التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989، اليوم الذي سقط فيه جدار برلين، كان ذروة التغيرات التي كانت أشبه بثورة حقيقية. أبناء الشعب في ألماني الديمقراطية (DDR) كان لهم الدور الأساسي: البعض منهم لأنهم بذلوا كل ما يستطيعون ويملكون لمغادرة وطن حرمهم حرية السفر والتنقل، والذين تمكنوا من السفر بفضل الاعتصامات داخل السفارات المختلفة، والآخرون لأنهم رفعوا الصوت عاليا بأنهم يريدون البقاء في ألمانيا الديمقراطية. ولهذا ساهموا في وضع أسس التغيير والإصلاح التي لم يكن النظام على استعداد لقبولها، دون أن يرى في ذلك بداية النهاية. بفضل هذا الهجوم المضاعف، انهارت جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) مثل بيت مصنوع من ورق اللعب، خلال عدة شهور فقط، وذلك على الرغم من الأجهزة الأمنية القوية وإجراءاتها المستحكمة. هذا الأمر مهد الطريق أمام التغلب على التجزئة وعودة الوحدة الألمانية في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 1990.

عهد "الدولتين" الألمانيتين

فقد قام ممثلون عن برلمانات الولايات المنتخبة ديمقراطيا في المناطق الخاضعة لسلطات الإحتلال الأمريكية والبريطانية والفرنسية، في 1948/1949 بصياغة الدستور خلال مجلس برلماني انعقد في بون. هذا الدستور كان ردا على البنية الهيكلية لدستور الرايش الذي يعود إلى 1919، وبالتالي ردا على انهيار جمهورية فايمار: القانون الأساسي (الدستور) لجمهورية ألمانيا الاتحادية. الديمقراطية الألمانية الثانية كان مكتوبا لها أن تكون ديمقراطية برلمانية حقة، تكون الطريقة الوحيدة فيها لعزل المستشار الإتحادي عن طريق "تصويت لحجب الثقة" وبالتالي انتخاب خلف له، كما يتمتع فيها رئيس الجمهورية بصلاحايت ضئيلة. ولم يعد بالإمكان سن القوانين عن طريق المنافسة من خلال الشعب، مثلما كانت عليه الحال في جمهورية فايمار. وقد أعلن الدستور الحرب الوقائية على أعداء الديمقراطية، والتي وصلت حد حرمانهم من حقوقهم الأساسية، إضافة إلى منع الأحزاب المعارضة للدستور من خلال المحكمة الدستورية العليا. وبهذا تم تحديد أسس قيام الدولة على شكل يضمن عدم المساس بالدستور حتى لو رغبت الأغلبية في ذلك. زوال الديمقراطية بشكل "قانوني" كما كانت عليه الحال في 1933 غدا أمرا مستحيلا.

إلى أعلى الصفحة